عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
390
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
لسانه قارئ يتكلم بعد ما قطع رأسه وهو حكمة الباري مداح لكنه لا يفارقه الهجا سترطرة صبح تحت أذيال الدجى وله رسالة سيفية طنانة وأشعار فارسية وغيرها وكان أعجوبة من الأعاجيب وتوفي رحمه الله شهيدا في سابع شهر رمضان بمدينة أدرنة وذلك أنه سافر مع السلطان إلى أدرنة وكان مبتلى بعرق النسا فاشتد ألمه بالحركة وشدة البرد فعالجه بعض المتطببة ودهنه بدهن فيه بعض السموم ثم أعقبه بالطلاء بدهن النفط فوصل السم إلى باطنة فكان سبب موته وفي حدودها الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن شهاب الدين الفتوحي صاحب المنتهى قال الشعراوي في ذيله على طبقاته ومنهم سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدين ولد شيخنا شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجار صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه ما يشينه في دينه بل نشأ في عفة وصيانة ودين وعلم وأدب وديانة أخذ العلم عن والده شيخ الإسلام المذكور وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة وتبحر في العلوم حتى انتهت إليه الرياسة في مذهبه وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى مات بذلك فقه الإمام أحمد من مصر وسمعت القول مرارا من شيخنا الشيخ شهاب الدين الرملي وما سمعته قط يستغيب أحدا من أقرانه ولا غيرهم ولا حسد أحدا على شيء من أمور الدنيا ولا تزاحم عليها وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر فأشار عليه بعض العلماء بالولاية وقال يتعين عليك كذلك فأجاب مصلحة للمسلمين وما رأيت أحدا أحلى منطقا منه ولا أكثر أدبا مع جليسه حتى يود أنه لا يفارقه ليلا ولا نهارا وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي فأسأل الله أن يزيده من فضله علما وعملا وورعا إلى أن يلقاه وهو عنه راض آمين اللهم آمين انتهى وفيها يعقوب أفندي الكرماني الحنفي الإمام العالم الزاهد الناسك ولد ببلدة شيخلو وكان أبوه من الأجناد العثمانية ورغب هو في العلم وأهله فجد واجتهد وأخذ عن علماء عصره ثم